الصالحي الشامي
367
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني عشر في صلاته في قبره وكذلك سائر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - قال الإمام جمال الدين الأردبيلي في ( الأنوار ) في الفقه والأنبياء . روى أبو نعيم والبيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ) . وروى أبو نعيم في ( الحلية ) عن يوسف بن عطية قال : سمعت ثابتا يقول لحميد الطويل : هل بلغك أن أحدا يصلي في قبره إلا الأنبياء ؟ قال : لا . وروى مسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى اله عليه وسلم - ليلة أسرى به مر على موسى - عليه الصلاة والسلام - وهو قائم يصلي في قبره . وروى أبو نعيم في ( الحلية ) عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقبر موسى - عليه الصلاة والسلام - وهو قائم يصلي فيه . تنبيهات الأول : قال العلامة جمال الدين محمود بن جملة : وهذا الحديث صريح في إثبات الحياة لموسى - صلى الله عليه وسلم - فإنه وصفه بالصلاة وذكر أنه كان قائما ومثل هذا لا يوصف به الروح فقط ، وإنما يوصف به مع الجسد فإنه لا يقوم يصلي إلا بعودة الروح إليه ، فتلك كرامة عظيمة فإنه يفسح له في قبره فيكون عمله في العبادة متصل بعد وفاته وهذه الرواية رؤية عين ، لأن مذهب أهل السنة أن الإسراء كان بالجسد ، وإن سلم أنه بالروح فرؤية الأنبياء حق لا شك فيها . الثاني : إن قيل : إن الصلاة من أعمال الدنيا فكيف يصلي من فارق الدنيا أجيب بأن الصلاة هنا قد تكون بمعنى الدعاء والذكر وهو من أعمال الآخرة . الثالث : روى ابن أبي بشر عن شيبان بن جسر عن أبيه قال : كنت فيمن أدخل ثابت البناني في قبره فرفعت لبنة أصلحها فإذا بالقبر وفيه ثابت يصلي ، فطبقت اللبنة ، ثم سألت أهله فقلت أخبروني ما كان ثابت يسأل ربه عز وجل ؟ فقالت : كان يقول : اللهم ، إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطيني ذلك وجاءت هذه الحكاية من غير وجه ، والله تعالى أعلم .